السيد الخميني

79

محاضرات في الأصول

فشموله لكليهما موجب للجمع بين اللحاظين في دليل الاستصحاب وعدم لحاظ واحد منهما يوجب الإهمال فيه وعدم دلالته على واحد من الاستصحابين ، « 1 » انتهى . وقال المحقّق النائيني قدس سره ما حاصله : إنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري في المقام وإن اخذ الزمان قيدا فإنّ العدم المقيّد بقيد خاصّ إنّما يكون متقوّما بوجود القيد ، كما أنّ الوجود المقيّد به أيضا متقوّم به ، ولا يعقل أن يتقدّم العدم أو الوجود المقيّد بزمان خاصّ عن هذا الزمان ، وحينئذٍ نقول : إنّه إذا وجب الجلوس إلى الزوال انتقض العدم الأزلي المطلق ، وأمّا المقيّد بما بعد الزوال فليس له تحقّق قبله حتّى يستصحب ، إذ قبل الزوال ليس الوجوب المقيّد بما بعد الزوال ولا عدم الوجوب المقيّد به متحقّقا ، إلّا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع . اللهمّ إلّا أن يراد استصحاب عدم الجعل ، إذ لكلّ من الوجودين الثابتين قبل الزوال وبعده فيما لا يزال جعلًا وإنشاءً في الأزل ، فيستصحب عدم جعل الوجوب لما بعد الزوال ، إلّا أنّ إثبات عدم المجعول بعدم الجعل عمل بالأصل المثبت . هذا ، مضافا إلى أنّ استصحاب البراءة الأصلية المعبّر عنه بالعدم الأزلي لا يجري مطلقا إذ العدم الأزلي ليس إلّا عبارة عن اللاحرجية واللاحكمية ، وهذا المعنى بعد وجود المكلّف واجدا للشرائط قد انتقض قطعا ولو إلى الإباحة

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 344 .